الإطار العام:
بهدف التأقلم مع عصر العولمة وضمان النجاح في عملية التفتح الاقتصادي و رفع الحواجز الجمركية تبعا لعديد الاتفاقيات المبرمة في هذا الإطار، اتخذت تونس عديد الإجراءات المصاحبة التي تسعى ضمن أهدافها إلى الرفع من جودة المنتوج التونسي وتحسين قدرته التنافسية تجاه المنتوجات الأجنبية.
وإن لم يكن للمستهلك التونسي خلال السنوات الماضية من خيار سوى استهلاك المنتوجات المحلية المتواجدة فإنه أصبح يخضع أكثر فأكثر لإغراء المنتوجات الأجنبية التي اكتسحت السوق المحلية تبعا لهذا التفتح الاقتصادي.
ولمجابهة هذه الظاهرة من جهة ولتحسين مكانة المنتوج التونسي ودعمه لدى المستهلك من جهة أخرى، انطلقت حملة التشجيع على استهلاك المنتوج المحلي منذ سنة 1997 تحت شعار "استهلك تونسي".
- الحملة الأولية "قتلكشي" :
تمثلت رسالة الحملة التحسيسية السمعية البصرية الأولية "قتلكشي" التي أنجزت خلال رمضان (ديسمبر 1997) من خلال أعمالها في إبراز التحسن الملحوظ لجودة المنتوج المحلي من خلال شعاري :
- "قتلكشي ؟ : ...اللي في عينك حلى موش كان من البرة جاء".
- "قتلكشي ؟ : الماء ... زيتونتنا أولى بيه".
- دراسة سلوك المستهلك التونسي إزاء المنتوجات المحلية :
تهدف هذه الدراسة التي تم إنجازها خلال سنتي 1997 و1998 والتي شملت عينات تمثل مختلف شرائح المستهلكين التونسيين، إلى الإحاطة بسلوك الاستهلاك المحلي ومعرفة صورة المنتوج التونسي في ذهن المستهلك وكذلك إلى دراسة تأثير الحملة الأولية "قتلكشي".
وأبرزت هذه الدراسة خاصة النقاط التالية :
- أهمية المعلومات حول المنتوجات : أصبح المستهلك التونسي أكثر وعيا وتمسكا بالمعلومات حول المواد ووفرتها، والمنتوجات المنافسة وعلاماتها التجارية والعلاقة بين الجودة والسعر إذ أن :
? 93% من المستجوبين يعتبرون أنه من أجل استهلاك سليم يجب توفر قدر معين من المعلومات حول المواد المتوفرة.
? 78% يقارنون جودة المنتوجات قبل شرائها.
? 85% يقارنون بين أسعار المنتوجات قبل شرائها.
? 56% يحبذون أن يكون لديهم عديد الخيارات لشراءاتهم.
- أهمية مفهوم العلامة : تعتبر صورة العلامة عنصرا هاما في تحديد مكانة المنتوج في ذهن المستهلك وإذكاء شعوره بالأمان.
• تعتبر شهرة العلامة عاملا مهما لدى 81% من المستجوبين.
- أهمية الاتصال : يؤثر المحيط العائلي (58%) على الخيارات الشرائية أكثر من الإشــهار (26%).
- وعي التونسيين بالرهانات المنجرة عن مفهوم "استهلك تونسي".
- نجاح الحملة الأولية "قتلكشي" : إذ شاهد 90% من المستجوبين الحملة الأولية وقد استوعب جلهم أهداف هذه الحملة.
حملة "استهلك تونسي" :
انطلقت الحملة الوطنية للتشجيع على استهلاك المنتوج المحلي "استهلك تونسي" فعليا خلال سنة 1999.
وتسعى هذه الحملة إلى تحسين صورة المنتوج المحلي لدى المستهلك التونسي لحثه على تغيير موقفه وسلوكه تجاه هذا المنتوج. ويهدف هذا التوجه إلى تحقيق نتيجة إيجابية ليس فقط على المدى القصير من خلال تغيير الآراء بل وخاصة على المدى المتوسط والبعيد من خلال المحافظة على الآراء الإيجابية وتجسيدها في شكل تصرف فعلي ودائم.
وترتكز استراتيجية الحملة على محورين أساسيين :
- محور الجودة الذي يبرز تحسن المنتوج التونسي ويعتمد شعار "قتلكشي؟ اللي في عينك حلا، موش كان من البرّة جاء ".
- محور الرّهانات الذي يبرز أهمية الرهانات الاقتصادية والاجتماعية المنجرة عن عملية الاستهلاك ويعتمد شعار "قتلكشي؟ الماء... زيتونتنا أولى بيه".
الحملات السمعية البصرية :
منذ انطلاق الحملة تم إنجاز وبث ومضات وسكاتشات بالقنوات التلفزية والإذاعية المحلية:
• سلسلة "أحسن، أنفع، أرفق... تونسي" : شملت هذه السلسلة أربع ومضات. وقد استهدفت الومضة الأولى الأطفال والثانية النساء والثالثة الرجال في حين جاءت الومضة الرابعة في شكل ملخص لهذه الومضات الثلاث.
• سلسلة "قتلكشي"،: ارتكزت هذه السلسلة التي شملت 6 سكاتشات (من بينها اثنين سمعيين) و4 ومضات تلفزية على محور تحسن الجودة ومحور الرهانات وتناولت شعار الحملة الأولية "قتلكشي".
• سلسلة "12 شخصية"،: تبرز شخصيات تونسية مشهورة في ميادين الثقافة والفن والرياضة مدى تحسن المنتوج المحلي وتدعو المشاهدين إلى استهلاك المنتوجات التونسية.
• سلسلة "معالم تونس": تصور الومضات الخمس التي تمحورت حول معالم تونسية مشهورة ما يمكن إنجازه إذا منح المواطن التونسي الأولية خلال في شراءاته إلى اقتناء المنتوج المحلي.
أعمال أخرى :
• بالإضافة إلى المساهمة في التظاهرات الثقافية والتجارية، أنجزت الحملة يوما دراسيا موجها إلى الباحثين الجامعيين حول دراسة السلوك الشرائي ومفهوم العلامة...
• وتم تنظيم أيام دراسية حول محور "استهلك تونسي" بكافة المؤسسات التربوية الأساسية وذلك بهدف تحسيس الأجيال القادمة وتوعيتها بأهمية عملية الشراء وتأثيراته. وسيتم تنظيم هذه الأيام دوريا إضافة إلى عديد أعمال التنشيط الثقافية والمسابقات والألعاب التربوية الموجهة إلى التلاميذ.
• كما تم تنظيم ملتقى وطني حول الثقافة الاستهلاكية بالوسط المدرسي استهدف المربين وإطارات التربية وذلك من أجل وضع برنامج تكويني لغرس وتنمية الثقافة الاقتصادية بالوسط المدرسي.
وبالتوازي يشمل برنامج الحملة أعمالا تحسيسية متعددة على مستوى وحدات الانتاج ومراكز التوزيع ومختلف والمنظمات والتظاهرات (منظمة حماية المستهلك، الاتحاد الوطني للمرأة التونسية، مهرجان تونس للتسوق (
|