حماية المستهلك

إن فكرة حماية المستهلك ليست حديثة في البلاد التونسية، من ذلك أن الأمر العلي الصادر في 10 أكتوبر1919 والمتعلق بزجر الغش في تجارة البضائع وتدليس مواد المعاش والمحاصيل الفلاحية والطبيعية، يمثل النوات الأولى لقانون الإستهلاك في تونس.
غير أنه مع تقدم التيار الإستهلاكي وحتمية تطوير وتعصير السندات القانونية، وتبعا للتوجهات الإقتصادية الجديدة التي توختها البلاد التونسية، فقد تم تدعيم الإطار القانوني التونسي بجهاز هام يهدف لحماية وإعلام المستهلك مهما كانت الشريحة الإجتماعية التي ينتمي إليها بدون إستثناء .


   
«
.....

ومن هذا المنطلق، فقد صار المستهلك التونسي يتمتع بمجموعة شاملة من السندات القانونية تعادل شموليتها شمولية ما يحمله مفهوم الإستهلاك في حدّ ذاتها ، وهكذا فإن:
القانون عدد 64 لسنة 1991 المؤرخ في 29 جويلية 1991 المتعلق بالمنافسة والأسعار، المتضمن لأحكام تهدف لحماية المستهلك ضد التجاوزات في طرق البيع والممارسات المخّلة بالمنافسة التي ينتج عنها الزيادة في الأسعار، جاء ليضبط كذلك عدة قواعد خاصة لحماية المستهلك تتعلق بالإعلام بالأسعار وبشروط البيع .
وقد تم على إثر ذلك إصدار العديد من القوانين لتدعيم وتعزيز حماية الصحة والسلامة والمصالح الإقتصادية للمستهلك، ولإرساء القواعد اللازمة لمختلف الأنشطة الإقتصادية والتجارية ، و تتمثل هذه النصوص في:
القانون عدد 44 لسنة 1991 المؤرخ في1 جويلية 1991 المتعلق بتنظيم تجارة التوزيع، ويضبط هذا القانون شروط ممارسة نشاط تجارة الجملة والتفصيل .
القانون عدد 86 لسنة 1994 المؤرخ في 23 جويلية 1994 المتعلق بتنظيم مسالك التوزيع لمنتوجات الفلاحة والصيد البحري وقد ورد هذا القانون لتنظيم مسالك توزيع هذه المنتوجات وكذلك لتنظيم أسواق الجملة والتفصيل.

ومن جهة أخرى ، فلقد أصدر المشرع التونسي قانونا خاصا يتعلق بالمستهلك وهو:
القانون عدد 117 لسنة 1992 المؤرخ في 7 ديسمبر 1992المتعلق بحماية المستهلك وقد نص هذا القانون على أربعة إلزامات أساسية :
واجب السلامة : يجب أن تتوفر في المنتوجات ما يضمن عدم إلحاق الضرر بصحة المستهلك. ويجب أن يتثبت المورد أو العارض الأول بالسوق من مطابقة منتوجاته للتراتيب والنصوص الجاري بها العمل.
واجب النزاهة: يعتبر المشرع مخالفا لقاعدة نزاهة المعاملات الاقتصادية، كل صنع أو عرض للبيع أو توزيع منتوجات مع سابقية العلم أنها سامة أو مغشوشة أو مدلسة أو معفنة أو فاسدة ، وكذلك مخادعة الشاري بأي وسيلة كانت .
واجب الإعلام : أفضل حماية يمكن منحها للمستهلك تتمثل في ضمان حقه في الإعلام الذي يشمل كل ما يهم المنتوجات التي يرغب في اقتنائها.
واجب الضمان: لقد فرض المشرع على كل منتج واجب الضمان، فكل إتفاق أو شرط بعدم الضمان يعّد باطلا ولا مفعول له.

وفي نفس الإطار، تم إصدار قوانين أخرى مثل القانون عدد41 لسنة 1994 المؤرخ في7مارس 1994 المتعلق بالتجارة الخارجية الذي يخضع المواد الموردة للرقابة الفنية حسب التراتيب والإجراءات الفنية الوطنية والعالمية وحسب مصلحة المستهلك .
وقد أدى انتشار ظاهرة البيع بالتسهيلات في الدفع إلى صدور القانون عدد39 لسنة 1998 المؤرخ في 2 جوان 1998 المتعلق بالبيع بالتقسيط الذي صدر للحد من الجوانب السلبية لهذا النوع من البيوعات المغرية التي تساهم في تداين المستهلك، ولإرساء قواعد من شأنها أن تحمي مصالح المستهلك والتاجر على حد السواء.
كما أن تعدد تقنيات البيع كالبيوعات بتخفيض الأثمان والبيوعات خارج المحلات التجارية كانت دافعا إلى صدور القانون عدد 40 لسنة 1998 المؤرخ في 2 جوان 1998 المتعلق بطرق البيع والإشهار التجاري الذي يهدف إلى ضبط القواعد المنظمة للبيوعات بالتخفيض في الثمن والبيوعات خارج محلات البيع والإشهارالتجاري وذلك قصد ضمان شفافية المعاملات التجارية وحماية المستهلك من بعض التجاوزات باعتبار اختلال موازين القوى بينه وبين المهني الذي يمتلك الوسائل التقنية والمالية والبشرية لمعرفة السوق وكذلك ردود فعل المستهلك .
وفي نفس السياق ولمزيد تدعيم السياسة الحمائية للمستهلك تم إصدار قوانين أخرى مثل القانون عدد 40 لسنة 1999 المؤرخ في 10 ماي 1999 المتعلق بالمترولوجيا القانونية الذي ينظم صنع وتوريد تجارة أدوات القيس وكذلك الرقابة المترولوجية على هذه الأدوات.
وبالرغم من شمولية ونجاعة هذا الإطار القانوني في توفير الحماية الكافية للمستهلك فإنه لا بد من التأكيد على الحاجة المستمرة لتطويره وتحيينه.

الحقوق الأساسية للمستهلك

*  حق السلامة.
*  حق الضمان.
*  حق الإعلام.
• الإعلام بخصائص المنتوج.
• الإعلام بثمن وطرق و الشروط الخاصة لبيع المنتوج.
إعلام المستهلك في إطار التجارة الإلكترونية.
*  حق الإختيار.
*  حق العدول.
*  الحق في جبر الضرر.

*  حق السـلامة :
يجب أن يتوفر في المنتوجات ما يضمن تحقيق الغاية المشروعة أو المرجوة منها وعدم إلحاق ضرر بالمصالح المادية والصحية للأشخاص عند الإستعمال العادي.
ويشمل مبدأ سلامة المنتوجات مطابقتهم للتراتيب الجاري بها العمل وكذلك طبيعة ونوع والصفات الجوهرية والتركيبة والعناصر النافعة للمنتوجات.

*  حق الضمـان :
يتعين على مزود كل منتوج أن يعترف للمستهلك بحقه في الضمان. و يبقى الضمان قائما لفائدة المستهلك حتى في صورة إنتقال الملكية.
ويشمل الضمان أيضا العيوب الخفية للشيء (الضمان القانوني) الذي من شأنه أن ينقص من قيمته أو يجعله غير صالح للإستعمال، كما يشمل الضمان كذلك بالنسبة للتجهزات الإلكترومنزلية العيوب غير الخفية (الضمان التعاقدي).

*  حق الإعـلام:
- الإعلام بخصائص المنتوج: يتعين على كل متعامل اقتصادي إعلام المستهلك بكل الوسائل بخصائص و طريقة الاستعمال والمخطار المحتملة ومدّة صلوحية المنتوج أو التاريخ الأقصى للاستعمال.
- وتقدم هذه المعلومات بصفة عامة بواسطة :
التأشير المنتوج.
البطاقات الفنية.
كما يجب أن لا تتضمن عملية الإشهارالمتعلقة بالمنتوج إدعاءات أو إشارات غير صحيحة أو من شأنها أن توقع المستهلك في خطأ .

* الإعلام بالأسعار والأساليب والشروط الخاصة لبيع المنتوج: يجب على البائع أو المزود إعلام المستهلك بالطرق التالية :
لعلامات.
المعلقات.
التأشير.
وبكل طريقة أخرى.
حــــول:
سعر بيع المنتوج.
الشروط والإجراءات الخاصة بالبيع.

إعلام المستهلك بأسعار البيع بالتفصيل بـ:
- ذكر التسمية الصحيحة للمنتوج.
- ذكر السعر بوضوح على المنتوج ذاته أو على الغلاف الخارجي أو على الوعاء أو
عن طريق المعلقات.

إعلام المستهلك بـالأسعار : في الأروقة - في الأسواق التجارية- الباعة المتجولون.
بالنسبة لهذه الحالات نظرا لصعوبة بيان الأسعار على كل البضاعة فيمكن الإقتصار على :
• إعلام المستهلك بواسطة معلقات واضحة .
• مع ذكر إسم المنتوج وسعر البيع.

إعلام المستهلك بالأسعار في : النزل - محلات الإقامة – المطاعم- المقاهي - المحلات المماثلة
o بالنسبة لكل هذه المحلات يتعين بيان الأسعار المعمول بها وذلك بواسطة معلقة واضحة للعموم،
o وبالنسبة للنزل ومحلات الإقامة يتحتم تعليق الأسعار في الغرف والشقق.

إعلام المستهلك في إطار التجارة الإلكترونية:
طبقا للقانون عدد 83 لسنة 2000 المتعلق بالمبادلات والتجارة الالكترونية يجب على كل بائع، قبل إبرام العقد في إطار المعاملات التجارية الإلكترونية، تمكين المستهلك في كافة مراحل المعاملة وعن طريق الإرسال الإلكتروني، من المعلومات التالية بصفة واضحة ومفهومة:
- هوية وعنوان ورقم هاتف البائع أو مسدي الخدمات.
- وصف كامل لمختلف مراحل تنفيذ المعاملة.
- طبيعة وخصائص وأسعار المواد.
- مصاريف تسليم المنتوج وتعريفات التأمين والأداءات المعمول بها.
- مدة عرض المنتوج بالأسعار المحددة.
- شروط الضمان التجاري وخدمات ما بعد البيع.
- طرق وإجراءات دفع السعر أوشروط القرض المقترح عند الإقتضاء.
- طرق وآجال التسليم و تنفيذ العقد وانعكاسات عدم تنفيذ الإلتزامات .
- إمكانية العدول وآجاله.
- طريقة تأكيد الطلب.
- طريقة إرجاع المنتوج أو تعويضه أو إرجاع ثمنه.
- تكاليف إستعمال وسائل الإتصال الإلكتروني عندما تكون مضبوطة حسب تعريفة غير التعريفة المعمول بها.
- شروط فسخ العقد إذا كان العقد مبرما لمدة غير محددة أو لمدة تفوق السنة.
- مدة العقد الدنيا بالنسبة لعقود التزويد بالمواد أو الخدمات طويلة المدى أو الدورية
حق الاختيار :
يجب أن يمارس المستهلك حقه في الإختيار عند اقتناء أي منتوج ويجب أن لا يخضع في إختياره إلى أي إكراه أو إلى أي ضغط أو أن يكون مجبرا على التعاقد .
لقد ورد في مجلة الإلتزمات والعقود أن الرضا يكون باطلا إذا تم عن طريق الغلط أو التدليس أو الإكراه وخاصة في عمليات البيع خارج المحلات التجارية.
حق العدول:
في إطار البيوعات عن بعد والبيوعات بالتقسيط، للمستهلك الحق في العدول عن طلبه وذلك في الآجال المحددة . وقد ضبط المشرع هذه المدة بـ 10 أيام بداية من تقديم الطلب أو من تاريخ إمضاء العقد.
الحق في جبر الضرر :
طبقا للتشريع المعمول به في مادة الضمان فإلى جانب حقه في إصلاح المنتوج و في إرجاع الثمن يتمتع المستهلك بحقه في جبر الضرر.
الحق في الحصول على فاتورة :
يتعين على تاجر التفصيل أومسدي خدمات تسليم المستهلك فاتورة تتعلق بعملية شراء المنتوج أوإسداء الخدمة وذلك عند طلبها .

كيفية ضمان حقوق المستهلك
هناك نوعان من الضمان :
الضمان القانوني : كما تم تنظيمه بمجلة الالتزامات والعقود و يتمثل في ضمان العيوب الخفية للبضاعة والتي من شأنها أن تخفض من قيمته أو تجعله غير صالح للاستعمال المخصص له.
الضمان التعاقدي : وهو الضمان ضد العيوب غير الخفية، وطبقا لمقتضيات الفصل 17 من القانون عدد 117 لسنة 1992 المتعلق بحماية المستهلك، يتعين على المزود لكل منتوج أن يعترف للمستهلك بحقه في الضمان وفي صورة انتقال الملكية يبقى حق الضمان قائما لفائدة المستهلك .
يتعين على المزود أن يوفر خدمات ما بعد البيع وأن يقوم بالإصلاحات اللازمة.
على المستهلك أن يطالب بوثيقة عقد الضمان وذلك حتى لا يفقد حقه في الإصلاح أو في إرجاع ثمن المنتوج، كما يجب عليه أن يطالب البائع بتعمير وثيقة عقد الضمان والتنصيص على التاريخ والإمضاء ووضع طابع.
في حالة عدم مطابقة المنتوج يقوم المزود حسب إختيار المستهلك بـ:
تعويض المنتوج .
تصليحه على نفقته وفي الآجال المعمول بها .
أو إرجاع ثمن المنتوج وذلك بقطع النظر عما ينجر عن جبر الضرر لفائدة المستهلك.

بالنسبة للآلات الإلكترومنزلية أصبح الضمان التعاقدي إجباريا منذ صدور قرار وزير التجارة بتاريخ 17 ديسمبر 1998 المتعلق بالضمان.
تم إلحاق القرار السالف الذكر بنموذج من عقد الضمان الخاص بالآلات الإلكترونية. ويضبط هذا العقد حقوق وواجبات المستهلك والمزودين.
في حالة وجود صعوبات في تطبيق عقد الضمان يمكن للمستهلك التوصل إلى حل بالتراضي وذلك إما عن طريق منظمة الدفاع عن المستهلك أو عن طريق مصالح وزارة التجارة (أنظر العناوين الضرورية) أو عن طريق الغرفة النقابية المعنية ( التابعة للإتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية.

(انضر المواقع التالية ).

كيفية التمتع بحق جبر الضرر .

إلى جانب تمتعه بالحقوق المنجرة عن الضمان يتمتع المستهلك بحقه في جبر الضرر ويتم ذلك بإثارة دعوى أمام المحاكم المختصة.

بعض الإحتياطات

يستحسن قبل إقتناء منتوج أو طلب إسداء خدمة :
- التثبت من حالة المنتوج من حيث الجودة والمظّهر الخارجي وظروف العرض والحفظ وصلوحية المنتوج والكمية والتأشير والتركيبة والاحتياطات...  .
- المطالبة بكل المعلومات اللازمة لمزيد معرفة المنتوج أو الخدمة ( البطاقة الفنية أو دليل الإجراءات ...).
- المطالبة بقائمة تقديرية لكل عملية إصلاح أو إسداء خدمة ومقارنتها ببقية القائمات المسلمة من طرف مسدي الخدمات الآخرين.
المطالبة بكل المعلومات حول شروط البيع والثمن وأساليب الدفع والتسليم والضمان...).
- المطالبة بفاتورة أو ببطاقة خلاص.

المجلس الوطني لحماية المستهلك .
* المهــام :
يتولى المجلس الوطني لحماية المستهلك طبقا لأحكام الفصل 15 من قانون عدد 117 لسنة 1992 المؤرخ في 7 ديسمبر 1992 المتعلق بحماية المستهلك:
إبداء الرأي وتقديم الإقتراحات التي من شأنها :
- ضمان سلامة المنتوجات.
- ضمان إعلام المستهلك وترشيده.
- تحسين جودة المنتوجات .
- كل ما من شأنه أن يضمن حماية المستهلك ويدعم دوره.
- النظر في الإتفاقيات التي تنظم العلاقات بين مسدي الخدمات والمستهلك .
* تنظيم الإجتماعات :
يجتمع المجلس بطلب من رئيسه بكامل هيئته على الأقل مرتين في السنة. ويمكن أن يجتمع في جلسة مضيقة بإقتراح من رئيسه أو بطلب من ثلث أعضاءه لنقاش موضوع خاص .
* تركيبة المجلس :
- وزير التجارة : رئيس المجلس
- 30 عضو متكونين من :
12 عضوا ممثلين عن الوزارات المعنية.
4 أعضاء ممثلين عن المؤسسات العلمية.
14 عضوا ممثلين عن المنظمات الوطنية.
ويمكن لرئيس المجلس دعوة كل شخص حسب بكفاءته في الميدان، للمشاركة في أشغال المجلس .
* كتابة المجلس:
تؤمن إدارة الجودة وحماية المستهلك التابعة لوزارة التجارة مهمة كتابة المجلس الوطني لحماية المستهلك.

* اللجان الفنية :
يمكن للرئيس، بإقتراح من المجلس، إحداث لجان فنية قطاعية تكلف كل منها في مجالها بتقديم التوجيهات التي تتعلق بحماية المستهلك.
2002-2008 وزارة التجارة و الصناعات التقليدية